ابن كثير
358
البداية والنهاية
بالعساكر المصرية والشامية فنزل المرقب ( 1 ) ففتحه الله عليهم في يوم الجمعة ثامن عشر ( 2 ) صفر ، وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق فدقت البشائر وزينت البلد وفرح المسلمون بذلك ، لان هذا الحصن كان مضرة على المسلمين ، ولم يتفق فتحه لاحد من ملوك الاسلام لا للملك صلاح الدين ، ولا للملك الظاهر ركن الدين بيبرس البند قداري ، وفتح حوله بلنياس ومرقب وهي بلدة صغيرة إلى جانب البحر عند حصن منيع جدا لا يصل إليه سهم ولا حجر منجنيق ، فأرسل إلى صاحب طرابلس فهدمه تقربا إلى السلطان الملك المنصور ، واستنقذ المنصور خلقا كثيرا من أسارى المسلمين ، الذين كانوا عند الفرنج ، ولله الحمد . ثم عاد المنصور إلى دمشق ، ثم سافر بالعساكر المصرية إلى القاهرة . وفي أواخر جمادى الآخرة ( 3 ) ولد للمنصور ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وفيها عزل محيي الدين بن النحاس عن نظر الجامع ووليه عز الدين بن محيي الدين بن الزكي ، وباشر ابن النحاس الوزارة عوضا عن التقي توبة التكريتي ، وطلب التقي توبة إلى الديار المصرية وأحيط على أمواله وأملاكه ، وعزل سيف الدين طوغان عن ولاية المدينة [ دمشق ] ، وباشرها عز الدين بن أبي الهيجاء . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ عز الدين محمد بن علي ابن إبراهيم بن شداد ، توفي في صفر ، وكان فاضلا مشهورا ، له كتاب سيرة الملك الظاهر ، وكان معتنيا بالتاريخ . البند قداري أستاذ الملك الظاهر بيبرس ، وهو الأمير الكبير علاء الدين أيدكين البند قداري الصالحي ، كان من خيار الامراء سامحه الله . توفي في ربيع الآخر منها ، وقد كان الصالح نجم الدين صادر البند قداري هذا ، وأخذ منه مملوكه بيبرس فأضافه إليه لشهامته ونهضته ، فتقدم عنده على أستاذه وغيره .
--> ( 1 ) المرقب : قلعة حصينة تشرف على البحر المتوسط كانت بيد الاسبتارية ( تقويم البلدان ص 254 ) . ( 2 ) في السلوك فتحه عنوة يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول ( 1 / 728 ) وفي تذكرة ابن حبيب 1 / 96 : فتحه بالأمان في شهر ربيع الأول ( وهو ما أشار إليه أبو الفداء في مختصره 4 / 21 من خلال حضوره حصار حصن المرقب ) . ( 3 ) في السلوك 1 / 727 : يوم السبت سادس عشر المحرم ، وكان مولده بقلعة الجبل . قال أبو الفداء في مختصره 4 / 21 : وأمه بنت سكتاي بن قراجين بن جنعان .